الأبشيهي

428

المستطرف في كل فن مستظرف

فصل في الحسن ومحاسن الأخلاق وإلى سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتهي الحسن والجمال . كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم : ربعة من القوم لا بائناً من طول ولا تقتحمه عين من قصر أبيض اللون مشرباً بحمرة أدعج العينين مفلج الثنايا دقيق المسربة أزهر الجبين واضح الخد أقنى الأنف كأن عنقه إبريق فضة ظاهر الوضاءة يتلألأ وجهه تلألؤ القمر شثن الكفين مسبح القدمين واسع الصدر من لبته إلى سرته شعر يجري كالقضيب ليس في بطنه ولا صدره شعر غير أشعر الذراعين والمنكبين لم يبلغ شيبه في رأسه ولحيته عشرين شعرة ضخم الكراديس أنور المتجرد إذا مشى كأنما ينحط من صبب وإذا التفت التفت جميعاً بين كتفيه خاتم النبوة كأنه زر حجلة أو بيض حمامة لونه كلون جسده أبلج الوجه حسن الخلق وسيماً قسيماً في جبينه زجج وفي عينيه دعج وفي عنقه سطع وفي لحيته كثافة إن صمت فعليه الوقار وإن تكلم سما وعلاه البهاء أجمل الناس وأبهاهم من بعيد وأحسنهم وأكملهم من قريب كأنما منطقه خرزات نظم يتحدرن . قال أنس رضي الله عنه : ما رأيت من ذي لمة سوداء في حلة حمراء أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم . ومدحه حسان بن ثابت رضي الله عنه فقال : [ من الوافر ] وأحسن منك لم تر قط عيني * وأجمل منك لم تلد النساء خلقت مبرأ من كل عيب * كأنك قد خلقت كما تشاء اللهم صل وسلم عليه واجعله شفيعاً لمن يصلي عليه . وقال صلى الله عليه وسلم : " ما حسن الله خلق عبد وخلقه إلا استحيا أن يطعم لحمه النار " . وقد كان المتوكل رحمه الله من أحسن الخلفاء العباسية وجهاً وأبهاهم منظراً . وكان مصعب بن الزبير من أحسن الناس وجهاً . حكي أنه كان جالساً بفناء داره يوماً بالبصرة فإذا جاءت امرأة فوقفت تنظر إليه فقال لها : ما وقوفك